محمد خليل المرادي

340

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فإنّ المجاري قد تجفّ شراعها * ولا بدّ من أوب المياه إلى المجرى فقلت : أجل لكن لوقت طلوعها * ترى شطّها من ساكنيها غدا قفرا فقالوا : طلوع الشمس يتلو غروبها * وإنّ عقيب العسر ينتظر اليسرا فقلت : نعم لكنّ ربّي قد مضى * لكلّ منى وقتا وقدّره قدرا وبعد فظني بالإله بأنّه * سيحدث حقّا بعد ذلك لي أمرا ويمنح من ينتاب هامر جوده * ركام سعود ودقه يكشف الضّرّا وله رادّا على بيتي القسطلانيّ : لعمرك ما طيب الأصول بنافع * وليس يضرّ العكس إذ كنت ذا رشد كفى حجّة عندي يزيد مخالفا * لأصل وفرع في التعاكس والطرد وبيتا القسطلاني هما قوله : إذا طاب أصل المرء طابت فروعه * ومن غلط جاءت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله * ليظهر صنع اللّه في العكس والطرد وللمترجم : أنار أفلاك فضلي منك شمس هدى * وغبت عنّي فلم أبصر سوى الحلك هب أنّك الشمس في العرفان مشرقة * فهل سمعت بهجر الشمس للفلك وقال في خيلان « 1 » بوجه شنيع : قد أطلع الشمس في أفق الجبين ضحى * ومن سنا فرقه أبدى لنا قمرا فأدهش الزهر في الأفلاك إذ بزغت * منه الأشعّة تغشى كلّ من نظرا وإذ رأت فلك الأزرار في عطل ال * لبّات مستنكفا تقليده الدررا هوت لتنضيده حتى إذا اقتربت * ولم يرعها لهيب النار مستعرا مدّت لظاه شواظ النور فانتثرت * خيلان حسن بمرآة الجمال ترى كانت دراري فلمّا جاوزت وهج ال * وجنات صارت له مسكا زكا عطرا ومن نثره ما قاله وهو في الروم : وكنت في منتدى أحد مدارة الرؤساء ، وحوله من الأفاضل جلساء . فسلكنا من الحديث

--> ( 1 ) خيلان : ج خال ، وهو الشامة .